حيدر حب الله
482
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
ثالثاً : إنّ نظريّة العامل الواحد في تفسير ظواهر إنسانية كبرى ، كالحروب عبر التاريخ ، هي نظرية لم تعد تحظى بمكانة في العلوم الإنسانية ذات الصلة بهذه الأمور ، مثل : علم التاريخ وعلم الاقتصاد وعلم السياسة والأنثرو بولوجيا وعلم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي وغير ذلك ، فنظرية العامل الواحد ذهبت مع الماركسيّة التي حاولت أن تحصر كلّ شيء بالعامل الاقتصادي ، ولا أعتقد أنّ الفكر العالمي اليوم يستمزج تفسير ظواهر بهذا الحجم عبر عامل واحد مهما كان هذا العامل وأيّ شيء كان . رابعاً : لا يعني ما قلته أنّ الدين لا يتحمّل أيّ مسؤوليّة ، وأنّنا نريد أن نطهّره من أيّ ذنب عبر التاريخ ، فالدين بوصفه ظاهرة تاريخية لا شك أنّه يتحمّل جزءاً من مسؤولية المآسي التي جاءت على الإنسان ، ومن يؤمن بالأديان عليه هنا أن لا يختبئ خلف إصبعه بالإنكار الذي بات - مع الأسف - ثقافةً دينية عند بعضنا في مواجهة الحقائق ، لكنّ المطلوب اليوم هو أن نبحث : هل يمكن توفير صيغ أفضل للدين والفهم الديني تجنّبه قدر الإمكان سببيّتَه لما هو غير حسن أم لا ؟ وما هي الخدمات التي يوجّهها الدين اليوم للإنسان ؟ وهل حجم خدماته مع سلبيّات استغلاله من قبل البعض متناسب أم متفاوت ؟ وكيف نعالج هذه الظواهر ؟ إنّ الدين ظاهرة لا يمكن حذفها بهذه البساطة التي يتصوّرها بعضنا ، ومن لا يؤمن بهذا الدين عليه أن يعمل بطريقة واقعيّة ليحدّ مما يراه الآثار السلبية للدين ، لا بطريقة مثالية تتصوّر أنه يمكن حذف الدين من حياة البشر . أمّا من يؤمن بالدين فعليه أن يسعى لاكتشاف وتطبيق الصيغة الأفضل له ، والتي تعود بالنفع على الناس في الدنيا والآخرة ، لا أن يقوم بتقديم الدين متجاهلًا كلّ مشكلة تنجم عن هذا الفهم الديني أو ذاك ، ورادّاً كلّ أزمة على